ابن خلدون
196
تاريخ ابن خلدون
وصولها برسمه إليه على يد واصل مولاه وكان بها ثوبان منسوجان بالجواهر فوصله بذلك كله ولم يزل معه إلى أن استشهد مجاهدا وولى الناصر على المهدية محمد بن يعمور من الموحدين ورجع إلى تونس ثم نظر فيمن يوليه أمر إفريقية لسد فرجها والذب عنها ومدافعة ابن غانية وجموعه دونها فوقع اختياره على الشيخ أبى محمد بن أبي حفص فعقد له على ذلك سنة ثلاث كما ذكرناه في أخباره ورجع الناصر إلى المغرب وأجمع ابن غانية النهوض لقتال الموحدين بتونس وجمع ذؤبان العرب من الزواودة وغيرهم وأوفد الزواودة يومئذ محمد بن مسعود بن سلطف بخبر بنى عوف بن سليم إلى الموحدين والتقوا بشبور من نواحي بلسة فانهزمت جموع ابن غانية ولجأ إلى جهة طرابلس ثم نهض إلى المغرب في جموعه من العرب والملثمين فانتهى إلى سجلماسة وامتلأت أيدي اتباعه من النهاب وخرقوا الأرض بالعيث والفساد وانتهى إلى المغرب الأوسط وداخله المفسدون من زناتة واعرف أن صاحب تلمسان السيد أبا عمران موسى بن يوسف بن عبد المؤمن فلقيه بتاهرت فهزمه ابن غانية وقتله وأسر وافده وكر راجعا إلى إفريقية فاعترضه الشيخ أبو محمد صاحب إفريقية في جموع الموحدين واستنقذ الغنائم من أيديهم ولجأ ابن غاية إلى جبال طرابلس وهاجر أخوه سير بن إسحاق إلى مراكش فقبله الناصر وأكرمه ثم اجتمع إلى ابن غانية طوائف العرب من رياح وعوف وهيث ومن معهم من قبائل البربر وعزم على دخول إفريقية ونهض إليهم الشيخ أبو محمد سنة ست ولقيهم بجبل نفوسة ففل عسكرهم واستلحم أمرهم وغنم ما كان معهم من الظهر والكراع والأسلحة وقتل يومئذ محمد بن الغاني وجوارين ويفرن وقتل معه ابن عمه من كتاب ابن أبي الشيخ ابن عساكر بن سلطان وهلك يومئذ من العرب الهلاليين أمير قرة سماد بن نخيل ( حكى ) ابن نخيل ان مغانم الموحدين يومئذ من عساكر الملثمين كانت ثمانية عشر ألفا من الظهر فكان ذلك مما أوهن من شدته وطامن من بأسه وتارت قبائل نفوسة بكبت ابن عصفور فقتلوا ولديه وكان ابن غانية يبعثه عليهم للمغرم وسار أبو محمد في نواحي إفريقية ودفع سلبهم واستتار أشياخهم بأهلهم وأسكنهم بتونس حسما لفسادهم وصلحت أحوال إفريقية إلى أن هلك الشيخ أبو محمد سنة ثمان عشرة وولى أبو محمد السيد أبو العلا إدريس بن يونس بن عبد المؤمن ويقال بل وليها قبيل مهلك الشيخ أبى محمد فاستطار بعد مهلكه سور بن عبابة ولخم فعابه رعيته ونهض إليه السيد أبو العلا ونزل قابس وأقام بقصر العروسيين وسرح ولده السيد أبا زيد بعسكر من الموحدين إلى درج وغدامس وسرح عسكرا آخر إلى ودان لحصار ابن غانية فأرجف بهم العرب ونهضوا وهم بهم السيد أبو العلا وفر ابن غانية إلى الزاب واتبعه السيد أبو زيد فنازل